السيد محمد حسين الطهراني
29
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الرئاسة . مَبْلَغُهُم ؛ أي : إلى هنا ينتهي محلّ بلوغ فكرهم ، فلا يستطيعون تجاوز هذا المحلّ ، وإنَّ ربّك أعلم بمن ضَلَّ وانحرف عن سبيله وبمن اهتدى وسلك سبيله ، أي أنَّ هؤلاء أشخاص ضالّون ، وقد تاهوا عن الطريق . كلام الأستاذ ، آية الله الشيخ حسين الحلّيّ ، حول الحديث المذكور قالَ شَيْخُنا الاسْتاذُ المُحَقِّقُ المُدَقِّقُ ، العَلَّامَةُ الفَهَّامَةُ ، الشَّيْخُ حُسَيْنُ الحِلِّيُّ ، تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ في مَجْلِسِ الدَّرْسِ عِنْدَ بَحْثِهِ عَنْ وِلايَةِ الفَقيه : قالَ بَعْضُ العُلَماء : المراد بالعلماء بالله في هذه الرواية : قوم من أهل المعرفة رفضوا الدنيا عن قلوبهم وأمنوا من وساوس الشيطان والنفس الأمّارة ، بإخلاصهم للَّه عزَّ وجلَّ وتفويضهم الأمر إليه . كَما قالَ مَوْلَانَا وَإمامُنا أميرُ المُؤْمِنينَ سَلامُ اللهِ عَلَيهِ في خُطْبَتِهِ : وَمَا بَرِحَ لِلَّهِ عَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي البُرْهَةِ بَعْدَ البُرْهَةِ وَفِي أزْمَانِ الفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي الأسْمَاعِ وَالأبْصَارِ وَالأفْئِدَةِ « 1 » . . . وهي خطبة طويلة جدّاً وعجيبة ، وقد أوردها المرحوم الشيخ تغمّده الله برحمته في الدرس من أوّلها إلى آخرها ، ثمّ قال : فَهَؤُلاءِ هُمُ العُلَمَاءُ بِاللهِ حَقّاً . ثمّ قال : هذا المقام منزل رفيع وشأن جليل : لا تَصِلُ أيْدِينا إلَيْه . نَعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أنْفُسِنا وَنَتَمَسَّكُ بِلُطْفِهِ وَكَرَمِه . كان استاذنا آية الله الشيخ حسين الحلّيّ رجلًا عظيماً من النادرين ، وقد انفرد وتفرّد في العلم والتقوي والزهد والإعراض عن الرئاسات الدنيويّة ، وكان رجلًا محقّقاً يحتاج جميع العلماء إلى علمه وفهمه ودرايته ،
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 446 إلي 448 ، الخطبة 22 الطبعة المصريّة بتعليقة الشيخ محمّد عبده .